عبد الملك الثعالبي النيسابوري

107

التمثيل والمحاضرة

ابن الرومي وكن قلنسوة المملوك تحظ بها * ولا تكوننّ نعلي بذلة الملك جعفر بن محمد « 1 » كفّارة عمل السلطان الإحسان إلى الأخوان . العجم : كن من السلطان بمنزلة الدّجاجة من الإنسان : إن رأت الحبّ لقطت ، وإن تعرّض لها إنسان هربت . وقريب من هذا قول أيمن بن خريم : وإذا كان عطاء فأتهم * وإذا ما كان هرج فاعتزل العامّة . من ولّاه السّلطان صبعه « 2 » الشيطان . وإلى هذا المعنى أشار من قال : قد كنت ألزم صاحب وأبرّه * حتى دهتك أصابع الشّيطان جذّ الإله بنانها فأبانها * كم غيّرت خلقا من الإنسان أرض من أخيك إذا ولّى ولاية بعشر ودّه قبلها . وكلّ ولاية لا بدّ يوما * مغيّرة الصّديق على الصّديق زياد الأعجم « 3 » فتى زاده السّلطان في الخلّ رغبة * إذا غيّر السلطان كلّ خليل أبو الفتح البستي صاحب السّلطان لا بدّ له * من غموم تعتريه وغمم والذي يركب بحرا سيرى * قحم « 4 » الأهوال من بعد قحم قادة الجيوش والشجعان والفرسان . موت في عزّ خير من حياة في ذلّ . الإقدام أنفى للعار ، وأدرك للثّار . الشجاع موقّى ، والجبان ملقّى . والحرب إن باشرتها * فلا يكن منك الفشل واصبر على أهوالها * لا موت إلا بالأجل الحرب سجال ، وعراتها لا تقال . الحرب خدعة . كم بين قوم إنّما نفقاتهم * مال وقوم ينفقون نفوسا المكيدة أبلغ من النّجدة . الكيد أبلغ من الأيد « 5 » . المكر حيلة من لا حيلة له .

--> ( 1 ) جعفر بن محمد بن ورقاء الشيباني ، كان شاعرا كاتبا اتصل بالمقتدر العباسي فقلده عدة ولايات توفي سنة 352 ه . فوات الوفيات 1 / 105 والأعلام 2 / 113 . ( 2 ) يروى : صبغه الشيطان . ( 3 ) زياد الأعجم : أبو أمامة العبدي ، مولى بني عبد القيس ، شاعر هجاء ، جزل الشعر ، توفي حوالي سنة 100 ه . الأغاني 14 / 98 وخزانة الأدب 4 / 193 . ( 4 ) قحم الأهوال : مصاعبها ومهالكها . ( 5 ) الأيد : القوة .